عبد الله بن يحيى بن المبارك الزيدي
42
غريب القرآن وتفسيره
وحاجبه ، ولاعتقاد الخديعة فيه قيل : أخدع من ضبّ . وطريق خادع وخيدع كأنه يخدع سالكه . والمخدع بيت في بيت كأن بانيه جعله خادعا لمن رام تناول ما فيه ، والأخدعان تصور منهما الخداع لاستتارهما تارة وظهورهما تارة يقال خدعته : قطعت أخدعه ، وفي الحديث « بين يدي الساعة سنون خداعة » أي محتالة ، لتلونها بالجدب مرّة وبالخصب مرة . 4 - بين « تحفة الأريب » لأبي حيّان الأندلسي و « غريب القرآن وتفسيره » لليزيدي . سلك اليزيدي في كتابه مسلكا مغايرا للذي سلكه أبو حيان ، فلم يقدم الأول لكتابه بل بدأه مباشرة بشرح غريب سورة الفاتحة كما ذكرنا وانتهى بشرح غريب سورة الناس وحسب ترتيب سور المصحف الشريف ، بينما قدم الثاني لكتابه بمقدمة بيّن فيها أنه سيعمد إلى شرح الغريب الذي لا يعرفه إلا « من له اطلاع وتبحر في العربية » « 1 » ثم ابتدأ بشرح الكلمات التي أولها همزة وانتهى بشرح الكلمات التي أولها « الياء » معتمدا في ذلك الحروف الأصلية لا الزائدة . ونرى أن كتاب اليزيدي أكثر تفصيلا من كتاب أبي حيان ، فاليزيدي يأتي بالأمثلة الموضّحة ويستشهد أحيانا بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة والشعر وأقوال أهل اللغة ، بينما نرى صاحب التحفة يشرح الكلمة الغريبة بكلمة أو اثنتين غير ناسب الأقوال إلى قائليها ، وهو يتفق واليزيدي في هذه النقطة لأن هذا الأخير قلّما نسب الرأي إلى صاحبه . ولنعقد مقارنة بين عدد من الكلمات لندلل على صحة ما ذكرنا .
--> ( 1 ) أبو حيان الأندلسي - مقدمة تحفة الأريب 40 .